Most Recent

لعنة الكتابة
استيقظ في الصباح,  أتظاهر أنني متحمسة لبدء اليوم, أجلس أمام الكمبيوتر, أفتح ملف روايتي الجديدة, أعاهد نفسي أن أكتب ثلاث صفحات  على الأقل , أقرأ ما كتبته سابقا , أفكر في الأحداث الجديدة, أحاول أن أصيغ الكلمات في عقلي لكي أكتبها  , تخرج الكلمات من عقلي بصعوبة , الجمل ليست مكتوبة بشكل جيد  ولكن لا يهم , سأعيد مراجعتها وتحسينها , تمر ساعتين , لا أستطيع ان أكتب أكثر من صفحة  , أشعر بالإرهاق الشديد  كأنني قضيت كل هذا الوقت في تسلق جبل شاهق  , أفكر في السنوات الطويلة التي قضيتها في الكتابة وفي الصراع الذي خضته وفي  المعاناة الشديدة التي تعرضت ولازلت أتعرض لها حتى أنشر كلماتي, أفكر في روايتي الأخيرة  التي لا تزال حتى اليوم حبيسة الأدراج في دار النشر  ولا أعرف  متى  سترى النور يوما ما , أفكر في روايتي الأولى التي  دفعت آلاف الجنيهات حتى أستطيع أن أنشرها ولا أعرف إذا سأستطيع يوما ما أن أسترد نقودي , أفكر في كل من استهزأوا بي ومن انتقدوني ومن سخروا مني ومن تجاهلوني ومن قالوا لي  " شوفي لك شغلانة تأكلك عيش " , أفكر في نظرات الشفقة والرثاء التي أراها في عيون أبي وأمي,  يمتزج داخلي الشعور بالحزن والألم والمرارة , يهمس نفس الصوت الكئيب الآمر في أذني  "    لماذا تواصلين  هدر وقتك ونقودك وصحتك وأعصابك  من أجل السعي وراء وهم , الكتابة ليس من ورائها  أي جدوى , إنها لا تغير الواقع ولا توقظ العقول لأن  أغلب الناس في بلدك  لا يقرأون  , هل تعتقدي   حقا أنك  قادرة على تغيير العالم , هل تعتقدي أنك قادرة على  الوصول للمجد  الأدبي, أفيقي أيتها  الساذجة وتذكري أنك فتاة تعيش في مصر  ,أنت  بمفردك تماما ليس لديك واسطة  ولا تنتمين للشلل الأدبية , لا تملكين إلا قلمك , وقلمك بمفرده  لن يساعد على الصمود في عالم الأدب , سينتهي بك الأمر إلى الضياع في زحام الكتب والكتاب  , لماذا تقضين وقتك في القيام بشيء لن يدر عليك أي عائد مادي أو معنوي, لماذا تصرين على اختيار  الكتابة كطريق لك ؟
 أفكر في موضوع الاختيار ,  هل أنا فعلا اخترت الكتابة بمحض إرادتي ؟   كنت أتمنى أن أملك مواهب أخرى كثيرة ؟ كنت أتمنى أن أكون قادرة على حل المسائل الحسابية والفيزيائية بسهولة  ولكن للأسف عقلي يتوقف عن العمل عندما يصطدم بالأرقام ,   كنت أتمنى أن أكون قادرة على فهم برامج الكمبيوتر المعقدة وأن أتمكن من البرمجة  بسهولة  , كنت أتمنى أن أكون موهوبة في الرسم أو في الموسيقى  بشكل عام ؟ كنت أتمنى أن أملك عشرات المواهب والقدرات ولكني للأسف الشديد لا أجيد التعبير عن نفسي إلا بطريقة واحدة ألا وهي الكتابة . فكيف  أكون اخترت طريق الكتابة ؟ يبدو أن الإنسان يتوهم عندما يعتقد أنه يختار أي شيء في حياته في حين أنه لا يختار سوى قدره.
أفكر في أيام زمان , عندما كنت استمتع بالكتابة لأنني لم أكن أنتظر أن يقرأ لي أحد ولم أكن أبحث عن طريقة للنشر  , أفكر في نصيحة إحدى صديقاتي بأن أكتب لنفسي فقط  من أجل المتعة ولا أهتم بالجمهور ولا أفكر في النشر , إنها نصيحة جيدة  , بالطبع يمكن أن   أكتب خاطرة أو مقال صغير أو قصة قصيرة من أجل "  نفسي " , ولكن هل يمكن أن أكتب رواية مكونة من  200 أو 300 صفحة من أجل "  نفسي "  , هل يمكن أن  أقضي ساعات   طويلة أجري بحوث   وأقرأ بعمق في موضوع معين وأفكر في حبكة وأرسم شخصيات وأكتب حوارات وأحداث  وأعدل وأصحح  من أجل " نفسي  " , إذا أردت أن أنسى وجود الجمهور علي أن أتوقف عن السعي وراء نشر كتاباتي  وأكتفي بالاحتفاظ بما أكتبه لنفسي حتى أقرأه لمتعتي الشخصية  , لا , إنني لن أستطيع أن أفعل ذلك  , إذن علي أن أريح عقلي وأوقف معاناتي  وأتوقف عن الكتابة تماما , ليت القرار كان بهذه السهولة , لقد   توقفت من قبل ولم أشعر بالراحة بل شعرت بالذنب , شعرت أنني أهدر موهبتي و  اتخلى عن الشيء  الوحيد الذي أتقنه واعلن انهزامي واستسلامي للواقع القاتم   ,  وعندما قررت أن أستمر شعرت بالذنب أيضا , شعرت أنني أسير وراء سراب ,  أفني عمري  لكي أسير في طريق وعر من أجل لا شيء , ولكني يجب أن أتخذ القرار النهائي , يجب أن أوقف هذا الصراع الأبدي , يجب أن أنقذ نفسي من لعنة الكتابة , اه , صداع شديد يعصف برأسي , أتضرع  إلى الله حتى يزيح عني الألم ويلهمني الصواب ويرشدني إلى الطريق الصحيح ,  أغلق الكمبيوتر  وأتوجه إلى فراشي وأدس رأسي في وسادتي وأتمنى أن أنام للأبد . 

ياسمين خليفة 5/07/2015
ماذا تعلمت من الكتابة
الاستعداد للمفاجآت  سر الإبداع
من أفضل التعريفات التي قرأتها عن الكتابة هو تعرف الأديب الأمريكي إدجار لورانس دكتورو الذي  قال " إن الكتابة  مثل القيادة  ليلا,  لا تستطيع أن ترى أبعد مما تظهره لك مصابيح السيارة ولكنك تستطيع أن تكمل  الرحلة بأكملها بهذه الطريقة " ,
ولأنني أخاف من القيادة ليلا ولا أحب المفاجآت كنت قبل أن أشرع في كتابة رواية جديدة أقوم بكتابة مخلص لفكرتها وعمل حبكة ورسم شخصيات وترتيب الفصول والأحداث حتى النهاية  لتكون بمثابة خريطة تساعدني على تخيل ما سأكتبه وتحديد وجهتي ورغم ذلك  عندما  أبدأ في الكتابة الفعلية أفاجئ أحيانا أن الكلمات لا تخرج بالصورة التي تصورتها و , أن الشخصيات التي اخترعتها تفاجئني وتقرر أن تتمرد علي وتسير في طريق آخر غير الذي رسمته لها , وبأن الأحداث تقودني إلى مكان مختلف يجبرني على تغيير كل خططي ومحو كل ما كتبته سابقا والبدء من جديد  . هذا الأمر كان يسبب لي الإحباط ويشعرني أنني أضيع وقتي, ولكني بعد ذلك تعلمت أن أكون مرنة في تفكيري و أتخلى عن  هوسي بالتخطيط لكل شيء وأن أتخلى توقعاتي المسبقة و أترك نفسي لاستمتع بمغامرة الكتابة بكل مفاجآتها على أمل أن أخرج منها بنص أدبي مبهر.
الثقة  سر الاستمرار
سواء كنت تؤمن أنك تستطيع  أو لا تستطيع فأنت في الحالتين محق – هنري فورد
مثلما يحتاج قائد السيارة إلى أن يكون واثقا في نفسه حتى يستطيع السير في الطريق فالكاتب يحتاج أن يكون واثقا في موهبته حتى يستطيع أن يكتب,  هناك خرافة شائعة  تقول أنك  لو كنت كاتبا موهوبا فلابد أن تكون  واثقا  من نفسك دائما ولابد أن تكون قادر على الإبداع بسهولة , ولكن الحقيقة هي أن حتى أكثر الكتاب موهبة يبذلون مجهودا مضنيا حتى يستطيعون إنتاج عبارة واحدة وينتابهم  مثل  كل الناس الشك  في موهبتهم والخوف من الفشل والتردد في تنفيذ أفكارهم , هذه المشاعر السلبية  تعطل الذهن عن التفكير والإبداع , والتغلب عليها يأتي بالثقة  , ليست الثقة في موهبتك  فحسب ولكن  في قدرتك على النهوض و تخطي المصاعب والإحباطات , الثقة في قدرتك على ايجاد  الأفكار والكلمات التي تبحث عنها , الثقة في  أن مجهودك سيؤتي ثماره و أن  كتاباتك  ستصل إلى القراء ,  والثقة تعطيك الضوء الذي يساعدك على السير في طريق الكتابة وتساعدك على   فتح  أبواع الإبداع المغلقة.
الانتباه والانصات سر التميز
  الكتابة الأدبية هي  محاولة للإجابة عن أسئلة الحياة الكبرى واستكشاف خبايا النفس البشرية  والتعبير عن البشر , واكثر ما يميز النصوص الأدبية الرائعة هو الوصف الدقيق لشخصيات الناس ومشاعرهم  و تفاصيل حياتهم اليومية, والقدرة على الوصف والتعبير  تأتي  من  قدرة الكاتب على التأمل والانتباه  للآخرين   كما يقول الكاتب الكبير ارنست  هيمجنواي  في نصائحه للكتاب الجدد التي قمت بترجمتها هنا , لقد تعلمت من الكتابة أن أكون مستمعة وأن أنصت إلي الناس بدون  أحكام مسبقة  وأترك لهم   الفرصة للحديث  عن أنفسهم والتعبير عن مشاعرهم  وأراءهم  حتى استطيع أن أعبر  عنهم بصورة أفضل في كتاباتي.
الصدق  سر النجاح  
عندما تأملت  قائمة الأعمال  الأدبية  المفضلة  اكتشفت أنني لم أحب تلك الأعمال لأنها مليئة  بالمحسنات البديعية والعبارات الفخمة المنمقة والتشبيهات المميزة , أو لأنها تحتوي على مفاجآت مثيرة أو أحداث مشوقة , لكني أحببتها لأنها   لسمت قلبي وحركت مشاعري  أو تحدت المسلمات التي أؤمن بها  وحفزتني على  التفكير أو جعلتني أرى الحياة بصورة جديدة مغايرة , الكتب  التي أثرت في نفسي وبقيت  في ذاكرتي هي الكتب  التي شعرت  أن كاتبها  صديق  مقرب يتحدث معي بصراحة ويخبرني بالحقيقة كما يراها ,  ويكتب  ما  أفكر فيه وأخشى الإعلان عنه ويجبرني  على مواجهة نفسي وعلى تغيير حياتي للأفضل.
ولكن هذه النوعية من الأعمال الأدبية قليلة جدا والسبب أن  كثير من الكتاب يخشون قول الحقيقة و التعبير عن أنفسهم بصدق لأنهم  يعتقدون أن ما يريدون كتابته ليس ما يريد الناس قراءته , كما أنهم يخافون  من عواقب الاصطدام بالمحظورات السياسية والاجتماعية  فيفضلون السير  بجوار الحائط ويكتبون ما يوافق معتقدات العامة ,  ويخضعون للآراء السائدة   ويكتبون أعمالا تجارية  تحقق لهم النجاح السريع , وربما تكون كتبهم جيدة من الناحية الفنية ولكنها ليست عظيمة لأنها مصنوعة وليست حقيقية إنها لم  تنبع من داخلهم حقا ولم تعبر عن مبادئهم وقناعاتهم لأنهم كتبوها من أجل الناس وليس من أجل أنفسهم. أما الكتاب الذين يتملكون الشجاعة على قول الحقيقة والتعبير عن أنفسهم بصراحة وصدق فإنهم يستطيعون أن يصلوا إلى عقول وقلوب القراء, فالعمل الأدبي الأكثر صدقا هو الأكثر تأثيرا والأطول عمرا.

ياسمين خليفة 2/24/2015
الكتابة للجميع
وقعت عيني بالصدفة على هذا الإعلان  في صفحة إحدى المكتبات على الفيسبوك
" تعتذر المكتبة عن قبول كتب جديدة بسبب هشاشة المحتوى".
 أضحكتني عبارة هشاشة المحتوى لكني لم أندهش من إعلان المكتبة عن رفضها لقبول كتب جديدة, فمن يرتاد المكتبات أو معارض الكتاب بشكل عام  سيندهش من الكم الهائل من الكتب أغلبها لأسماء جديدة  تحمل عناوين غريبة  وأغلفة عصرية ملفتة  ولكن ماذا عن المحتوى؟ والسؤال الأهم  هو لماذا ازدادت أعداد الأدباء خلال السنوات  الأخيرة بهذه السرعة  رغم أن معدل القراءة لم يرتفع كثيرا؟ .
يعتقد البعض أن  زيادة  حجم الإنتاج الأدبي ودخول عدد كبير من الشباب لمجال الكتابة الأدبية  دليل على ازدهار المواهب الأدبية ولكني  أرى أن هذه الظاهرة لها سببين.
السبب الأول هو  أن العصر الذي نعيش فيه  يتيح لأي شخص أن يطلق على نفسه لقب كاتب أو أديب, فيكفي أن يكون لديه  مدونة  أو  حساب على مواقع التواصل الاجتماعي  وحبذا لو كان شخص خفيف الظل ولديه القدرة على كتابة القفشات والبوستات الساخرة و سيجد عددا لا بأس به من القراء والمتابعين.
السبب الثاني هو أن طريق النشر  لم يعد عسيرا كما كان من عشر سنوات  بعد  ظهور عدد من دور النشر  الحديثة التي  ترفع شعار الكتابة  للجميع فأصحاب هذه الدور يتخذون النشر وسيلة للربح السريع و هم دائما على استعداد لنشر أي عمل أدبي  حتى لو كان مستواه متواضعا طالما أن صاحب العمل يملك المال اللازم لدفع ثمن طباعة وتوزيع كتابه, رغم أن طريقة النشر هذه  تعطي  للأدباء  الفرصة  لتحقيق حلمهم ورؤية أسمائهم مطبوعة  إلا أنها تؤدي  إلى صدور عدد كبير من الأعمال الأدبية دون المستوى كما أنها تضر على المدى البعيد بالأدباء الناشئين لأنها تحرمهم من فرصة  تنمية موهبتهم حتى تنضج ويكون لديهم عملا يستحق النشر فعلا.
قد يعتقد البعض أن كثرة عدد الأدباء الجدد أمر صحي وأن العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة والبقاء في النهاية سيكون للأفضل ولكني أرى أنه  وسط هذا الضجيج الأدبي من الصعب  على القارئ أن يميز بين الكتاب الجيد والسيئ خصوصا مع اختفاء  دور النقد والاعتماد على قائمة الأكثر مبيعا والتي تكون في كثير من الأحيان مضللة, فالأكثر مبيعا ليس بالضرورة هو الأفضل و هناك أعمال أدبية تحقق مبيعات عالية فقط لأنها تتناول موضوعات مثيرة للجدل تتحدى عادات وتقاليد المجتمع أو لأن أصحابها لديهم علاقات قوية في الوسط الأدبي والإعلامي مما يسهل عليهم الترويج لأنفسهم.
أعتقد أن هذا الانفجار الهائل في عدد الإصدارات الأدبية سينتهي بعد أن يدرك أصحاب دور النشر الحديثة أن نشر كل هذه الكتب بدون قراءتها وتقييمها سيحقق لهم خسارة فادحة على المدى البعيد حتى لو حقق لهم مكسبا  سريعا لأن المضمون الأدبي الجيد  هو الطريق الوحيد لتحقيق نجاح حقيقي.  

ياسمين خليفة 1/10/2015
لماذا لم أتوقف عن الكتابة؟
كانت تلك السيدة تجلس بجواري في إحدى الأماكن العامة حاولت أن تتعرف علي  , سألتني بفضول" بتعملي  إيه في حياتك ؟" شعرت بالحرج وأنا أقول لها أنني أكتب " قصص  قصيرة وروايات  " .
 سألتني بحماس " بتكسبي منها كويس ؟",  اعترفت لها  أنني لا أكسب شيئا من الكتابة بل بالعكس أدفع من أجل أنشر كتاباتي  " , تطلعت لي بشفقة ثم قالت لي " طب إيه لازمتها  ما  تشوفي لك حاجة تأكلك عيش بدل لما تضيعي وقتك " .
 أطرقت برأسي في الأرض وأنا أشعر بالألم ثم شعرت أنني يجب أن أستمع لنصيحة تلك السيدة وأتوقف عن الكتابة نهائيا.
 فكرة التوقف عن الكتابة تلاحقني في كل لحظة ,  فقبل أن أشرع في كتابة أي شيء   تهاجمني تلك الأسئلة المحيرة  لماذا تقضين كل هذه الساعات تفكرين وتبحثين , لماذا تبذلين كل هذا المجهود من أجل كتابة قصص ومقالات وروايات لن يهتم سوى عدد محدود جدا من الناس بقراءتها ولن تدر عليكي أي نفع مادي  , ابحثي عن شيء أنفع تقضين  وقتك فيه,   ولكني أحاول أن أتجاهل الرد على هذه الأسئلة  , أواصل  الكتابة رغم  أنني أشعر وأنا أكتب أنني أقف وحيدة في صحراء جرداء أصرخ فلا يسمعني سوى صدى صوتي , أواصل  الكتابة رغم أنني  أدرك جيدا أنني  أعيش في دولة  تخنق الحريات والإبداع وتحتقر الثقافة والأدب والفن , دولة أغلب سكانها ينفرون من القراءة ويعتبرونها وجع دماغ أو رفاهية عقلية لا يستطيعون تحملها, أواصل  الكتابة رغم أنني أعلم أن جمهوري مهما زاد سيظل محدودا  وأن احتمال تحولي إلى كاتبة كبيرة أو مهمة واحتمال حصولي علي أي عائد مادي أو معنوي من الكتابة شبه معدوم.
فكرة التوقف عن الكتابة  لاحقتني  عدة مرات منذ بداية  مشواري الأدبي , لاحقتني أول مرة بعد أن قرأ إحدى أقاربي أول قصة قصيرة كتبتها  ثم تطلع إلي بحنق وقال لي " قصتك مملة قوي,انتي مش موهوبة زي يوسف إدريس  "  , لاحقتني بعد أن وجدت أهلي يتهموني بالكسل و العزلة والانطواء  لأنني رفضت أن أعمل في وظائف أكرهها  وفضلت أن أقضي حياتي في حجرتي أفكر وأقرأ وأكتب, لاحقتني بعد أن  اشتركت في إحدى الجمعيات الثقافية ثم اكتشفت أن إدارتها يهتمون بتجميع قيمة الاشتراك من الأعضاء  أكثر من اهتمامهم بقراءة أعمال الأعضاء وتوجهيهم  ومساعدتهم في نشر أعمالهم , لاحقتني  بعد أن  عرضت مجموعتي القصصية على دور النشر فوجدت أحد الناشرين  يلقيها لشهور طويلة في مكتبه بدون أن يهتم بإلقاء نظرة واحدة عليها  , بينما  رفضها ناشر أخر  لأنها مكتوبة بطريقة كلاسيكية  بمعنى أنها مكتوبة بلغة عربية فصحى " وليست بالأسلوب العامي الحديث.
بعد هذا  الموقف  أصبت بإحباط شديد و عجزت  عن الكتابة تماما لعدة سنوات , شعرت بفراغ نفسي كبير خلال تلك الفترة  , شعرت أن هناك شيئا هاما ينقصني  ثم عادت لي  الرغبة في الكتابة مجددا  ,شعرت أنني يجب أن أقاوم اليأس والإحباط وأستمر بصورة أخرى  عن طريق التدوين, نشرت  قصصي ومقالاتي وخواطري على المدونة على أمل أن أجد الجمهور الذي يتفاعل معي ولكني اكتشفت أن زمن المدونات ولى  وأن الزمن الحالي هو زمن البوستات الساخرة  اللطيفة القصيرة المكتوبة بالعامية المبتذلة على الفيس بوك , ومع ذلك حاولت أن أستمر وأن أشارك في المسابقات الأدبية وأن أروج لتدويناتي على وسائل التواصل الاجتماعي وأن أحاول كتابة رواية طويلة.
وبعد عذاب ومعاناة  فازت إحدى قصصي القصيرة في مسابقة أدبية و  نجحت في كتابة روايتي الأولى بنت وولد ورغم نجاحي في نشرها وصدور الطبعة الثانية منها  عادت فكرة التوقف عن الكتابة تراودني  بعد أن  دخلت الوسط الأدبي واكتشفت   حقائق صادمة  , اكتشفت أن سوق الكتب تمتلئ بروايات وقصص ودواوين رائعة لم ولن يقرأها أحد بسبب كثرة الناشرين الذين  يعدون شباب الكتاب  بالنجاح الأدبي والمادي  و يأخذون منهم أموالا طائلة  ثم يتقاعسون عن التوزيع والترويج لكتبهم فيصبح صدور الكتاب مثل عدمه,  اكتشفت أن الكتابة  ليست رسالة بالنسبة للناشرين  وأصحاب مطابع وأصحاب المكتبات فكل هؤلاء الأطراف يحصلون على مكاسب مادية محترمة ,   أما  الكاتب فهو الطرف الخاسر الوحيد  في هذه العملية رغم أنه صاحب الكتاب  وهو مجبر القبول بالخسارة المادية أو المكسب المحدود  إذا أراد أن يكون أديبا. اكتشفت أن معايير النجاح الأدبي والتجاري  لا تعتمد على موهبة الكاتب أو اجتهاده بقدر ما تعتمد على قدرته على ترويج كتاباته بالانضمام إلى الشلل الأدبية والتقرب من  أصحاب النفوذ  في الوسط الثقافي والإعلامي والتزلف إليهم.
ورغم أن تعدد أسباب التوقف عن الكتابة  وقلة أسباب الاستمرار  إلا أنني لم أقو  حتى الآن على الاستجابة إلى نداء عقلي وإراحة أعصابي من الكتابة وأوجاعها  للأبد ,  دائما أعطي نفسي أسبابا للاستمرار , دائما  أوحي لنفسي أن مجهودي لن يضيع وكتاباتي لن يطويها النسيان  لأن تأثير الكلمات يتخطى المكان والزمان , إني لا أكتب من أجل جمهور هذا العصر المظلم الكئيب,  إني أكتب لأشخاص  سيولدون بعد موتي , سيقرؤون كتاباتي وستحركهم كلماتي  وستدفعهم لتغيير العالم للأفضل, أوحي لنفسي أن تأثيري رغم محدوديته شديد الأهمية  فالتأثير على شخص واحد  يعادل التأثير على مائة شخص لأن هذا الشخص الواحد باستطاعته أن يؤثر على المحيطين به وهكذا تتسع دائرة التأثير تدريجيا, و رغم   أن تغيير العالم إلى الأفضل وإنارة عقول الناس أمر مهم إلا أنني أشعر أن هذا ليس هدفي فعلا من الكتابة  ,لقد فهمت سبب عدم قدرتي على التوقف عن الكتابة بعد أن قرأت رسالة  كتبها  الأديب وليام سارويان في رسالة كتبها إلى أديب ناشئ  وقال له في أخرها " لو  منعك أو أوشك أن يمنعك شيء في العالم , حرب أو مجاعة أو وباء أو جوع شخصي فلا تكتب ولا تحاول الكتابة , انس الكتابة, كن موظفا شريفا , واذهب إلى دور السينما واحلم واستيقظ فإذا وجد  ما يمكنه أن يمنعك عن الكتابة فأنت لست كاتبا وسوف تتردي في دوامة الجحيم حتى تفيق "
لقد اكتشفت أن الكتابة بالنسبة لي  ليست هواية لطيفة مثل شغل التريكو أو تنسيق الزهور وأنني لا أكتب من أجل الحصول على منصب ثقافي أو جائزة مادية في مسابقة كبرى أو حتى تتحول روايتي لفيلم سينمائي , هناك  قوى أكبر وأهم مني تدفعني للكتابة  ,  تلك القوى هي التي تجعل الأفكار والكلمات تنهال على رأسي والشخصيات تتراءى في مخيلتي, إن الكتابة هي   قدري لا أستطيع الفكاك منه,  إنها  الشيء الوحيد الذي استمتع بفعله والشيء الوحيد الذي يعطيني الإحساس بأنني على قيد الحياة, لذلك قررت أن أتوقف عن التفكير في أسباب استمراري في الكتابة وأن أكتب بدون أن أنتظر عائد أو رد فعل أو مدح أو نقد  مثلما يستمر النحل في إنتاج العسل  بدون أن ينتظر شكر أو عرفان من البشر لأن إنتاج العسل هو سبب وجوده في الحياة.

ياسمين خليفة 12/02/2014
عندما تعجز عن الكتابة
تستيقظ مبكرا, تصنع لنفسك كوبا من القهوة أو الشاي ,تضع الأوراق أمامك وتمسك بالقلم أو تجلس أمام الكمبيوتر وتفتح برنامج الورد, تحرك يديك وتبدأ في  الكتابة ,تغمض عينيك, تحاول أن تبحث عن فكرة روايتك الجديدة  أو تحاول أن تتخيل المشهد الذي تريد كتابته, تفاجئ  أن عقلك  فارغ تماما, تجد نفسك عاجزا عن كتابة جملة سليمة كأنك طفل لا يزال يتعلم الهجاء , تنظر إلى ورقتك البيضاء, فراغها يستفزك, تكتب عليها أي شيء فتخرج العبارات رديئة والأفكار سيئة, تشعر بالإحباط فتقرر أن تترك الكتابة حتى تترك لنفسك مساحة للتفكير , تعاود المحاولة ولكنك تبوء بالفشل فيزيد إحباطك  وتتساءل عن سبب عجزك عن الكتابة  أو الخروج بفكرة جديدة, لماذا هربت الأفكار من عقلك وهل سيطول هروبها ؟ يساورك  الشك في قدرتك الإبداعية  وتتساءل  هل فقدت موهبتك أم أنك لم تكن موهوبا بالأساس؟
إذا كنت عانيت من العجز عن الكتابة فأنت لست وحيدا , هذه الحالة يمر بها كل الأدباء  وتسمى بالانجليزية
Writer’s block
  هذا مصطلح اخترعه المحلل النفسي ادموند بيرجلر عام 1947  هو يشير إلى عجز الكاتب كليا عن ممارسة الكتابة أو الخروج بأفكار جديدة  وكلمة
Block
تعني سد أو حاجز
وعندما يعجز الأديب  عن الكتابة يشعر أن هناك حاجزا سميكا يفصل بينه وبين الأفكار وكأن أبواب  الإبداع أغلقت في وجهه.
 هذه الحالة  لا تحدث للأدباء المبتدئين  فقط ولكنها شائعة حتى بين الأدباء المحترفين, فأشهر من عانوا منها كان الأديب الأمريكي سكوت فيتزجرالد صاحب الرواية الشهيرة " جاتسبي العظيم ".
علاج العجز عن الكتابة يختلف باختلاف أسباب وهي
1- الخوف
إذا انتظرت الكمال فلن أكتب حرفا واحدا

مارجريت أتوود
الخوف  هو العدو الأكبر لأي مبدع وهو  الإحساس المشترك  بين جميع الأدباء سواء كانوا مغمورين أو مشهورين, مبتدئين أو محترفين , الأديب  المبتدئ يخاف ألا يكون لديه الموهبة الكافية, يخاف  أن  يضيع وقته في كتابة رواية رديئة  ويخاف أن يفشل   في جذب القراء, والخوف يسيطر على عقله لدرجة أنه  يتخيل  المشتركين  في موقع جود ريدز  يمزقونه إربا ويضعون روايته في قائمة أسوأ الكتب على الإطلاق أو قد يقارن نفسه بتولتسوي أو بنجيب محفوظ  فيشعر بالضآلة  ويعتقد أنه لا يمكن أن يصل إلى ما وصلوا إليه ,  أما الكاتب المحترف الناجح فينشأ لديه نوعا أخر من الخوف ألا وهو الخوف من عدم القدرة على تكرار النجاح فنجاحه يلقي على عاتقه مسئولية ضخمة ويجعله يرغب  في إبهار قرائه وفي التفوق على نفسه, الخوف مرجعه طموح الكاتب وحرصه على تقديم  الأفضل, المشكلة أن هذا الطموح  يتحول أحيانا من محفز إلى عائق يصيب عقله بالشلل ويجعله عاجزا عن الكتابة لمدة طويلة.
الحل :  اعترف أنك خائف ثم تحدى خوفك  وامضِ في الكتابة كأن لا أحد سيقرأ ما كتبته, لا تفكر كثيرا فيما ستكتبه حتى لا تنتقد نفسك, اكتب أي جملة  تمر على عقلك حتى لو كنت تعتقد أنها ضعيفة أو رديئة, تذكر أن الأدباء العظماء الذين تعشقهم كانوا في يوم من الأيام مثلك مبتدئين ولكنهم صاروا عظماء بالاستمرار في الكتابة والعمل على تحسين أنفسهم, لا  تتوقع أن تكون كلماتك رائعة من أول مرة تذكر أن بإمكانك تصليحها وتحسينها, بعد أن تفعل ذلك ستجد نفسك بالتدريج عدت إلى ما كنت عليه لأن فعل الكتابة نفسه سيحرر اللاوعي بداخلك وسيزيح الأحجار التي تقف في نهر إبداعك .
2- الملل
لم أعمل  ليوم واحد في حياتي , فمتعة الكتابة هي التي دفعتني يوما بعد
 يوما وعاما بعد عام

راي برادبوري
العدو الثاني للإبداع بعد الخوف هو الملل, الملل يسلبك القدرة على التخيل  لأنه يجعلك ترى كل شيء حولك عاديا, مسطحا بلا أهمية ويسلب منك الفضول والشغف والمتعة  التي تصاحبك وأنت تكتب وحينئذ تصير الكتابة عملا أو واجبا ثقيلا,
 ما الذي  يجعلك تقبل على الكتابة في موضوع ممل ؟
ربما لأنك تريد أن تصبح كاتبا مهما ولأنك تعتقد أن الكاتب المهم هو الذي يبحث عن الموضوعات التي يراها المجتمع مهمة وخطيرة, أو ربما لأنك اتجهت للكتابة في نوعية معينة من الكتابات التي يراها الناشرون رائجة ومربحة معتقدا أنك بهذه الطريقة ستتمكن من جذب القراء وتحقيق مبيعات كبيرة.  
الحل : تذكر مقولة أوسكار وايلد " الفنان الحقيقي لا يهتم بالجمهور ", لا تفكر كثيرا في رد فعل القراء على ما ستكتبه وتذكر أن الكتابة بدأت بالنسبة لك كهواية وكوسيلة للتعبير عن نفسك, لا تكتب إلا في الموضوعات والقضايا التي تستهويك وتثير فضولك, وعندما يعود لك الحماس وتنتابك السعادة والحماس للكتابة, اعرف  أنك تسير في الطريق الصحيح.
3- وجود أخطاء في الرواية
 من المعروف أن العوامل الأساسية التي يقوم عليها العمل الأدبي هي القصة والأحداث والحبكة والشخصيات, وعجزك عن المضي في كتابة روايتك  قد يكون جرس إنذار غرضه تنبيهك أن هناك شيئا خاطئا في تركيب الرواية أو في رسم الشخصيات أو في التخطيط للحبكة أو في ترتيب الأحداث, فعندما تكون عاجزا عن تحريك الشخصيات فقد يعني هذا أنك لم ترسم شخصيات آدمية قادرة على الحركة والكلام وعندما تكون عاجزا عن تخيل المشهد التالي في الرواية فإن ذلك يعود ذلك إلى عدم منطقية الأحداث أو إلى وجود خطأ في الحبكة.
 الحل : اترك الرواية لعدة أيام ثم عاود قراءتها من البداية بتأني حتى تتعرف على العنصر المفقود فيها, كما بإمكانك أن تخطط لكل فصل ولكل مشهد في الرواية  قبل أن تكتبه حتى تستطيع أن تربط  جميع الأحداث ببعضها.
4- الضغط والإرهاق

قد  تكون مرتبطا بميعاد محدد عليك أن تنهي فيه روايتك  فتشعر أن  تكتب وفوهة المسدس مصوبة على رأسك  مما يضع عليك ضغطا نفسيا كبيرا ويجعلك عاجزا عن التفكير بصورة صحيحة, فتجلس لساعات طويلة لتكتب وتراجع ما كتبته حتى تصاب بالإرهاق وفي النهاية تجد نفسك عاجزا حتى عن تحريك يديك  , لقد جفف التعب والضغط كل منابع الإبداع لديك وتركك مستنزفا بلا طاقة على أي فعل أي شيء.

الحل : اعطِِ لنفسك أجازة من الكتابة لعدة أيام حتى ترتاح وتجدد نشاطك , وعندما تعود إلى الكتابة لا تضغط على نفسك , حدد ساعات معينة للكتابة وتوقف  قبل أن تشعر بالإرهاق.
5- انعدام  التركيز:

 نقص التركيز و الانتباه هي  إحدى أكبر  المشاكل التي يعاني منها الإنسان في العصر الحديث ,وسبب هذه المشكلة راجع إلى ازدياد مصادر الضوضاء و تشتيت الانتباه , فكيف بإمكانك أن تركز في الكتابة  وأنت محاط بعشرات المواقع المسلية والألعاب الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي التي لديها قدرة سحرية على جذبك  وهدر وقتك لساعات طويلة بالإضافة للهاتف المحمول الذي يجعل  الناس  بإمكانهم الوصول إليك في أي مكان.

الحل : حدد لنفسك وقتا معينا للكتابة وليكن في الصباح الباكر أو في الليل المتأخر, اختر مكانا هادئا  ثم  اغلق هاتفك المحمول وافصل الانترنت عن حاسبك وابتعد عن الأجهزة الالكترونية حتى تصفي ذهنك وتنتهي من الكتابة.

ياسمين خليفة 11/02/2014
لماذا يصاب الأدباء بالاكتئاب ؟
لا شك أن الكتابة  نعمة عظيمة من الله , إنها موهبة خاصة  أن تمتلك القدرة على وصف أدق المشاعر والأحاسيس وعلى التعبير عن النفس البشرية بكل تقلباتها وتناقضاتها  وأن تخترع قصص ومواقف وشخصيات.
تبدو الكتابة من الخارج عملية إبداعية ممتعة جالبة للسعادة , لكنها في الحقيقة ليست كذلك دائما.
الكتابة لها وجه أخر مظلم, ,فكما تعطي  الكتابة للأديب إحساس بالحرية وبالسعادة  تتسبب في أحيان أخرى في إصابته بالاكتئاب.
 لقد أثبتت الدراسات العلمية أن الكتاب أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالاكتئاب وبالأمراض النفسية عموما, و قائمة الأدباء المشهورون  الذين أصيبوا بالاكتئاب  طويلة  منهم ,فرانز كافكا ,ليو تولستوي ,ادجار ألن بو , مارك توين , تشارلز ديكنز , اجاثا كريستي , أنطون  تشيكوف, ومنهم من انتحر مثل فيرجينا وولف ,وارنست هيمنجواي ,وديفيد فوستر والاس.
هناك أسباب عديدة تؤدي إلى سقوط الأدباء  في هاوية الاكتئاب بعضها متعلق بطبيعة عملهم الإبداعي ,فالأديب أو الفنان عموما  يتميز بالحس المرهف الذي يجعله قادرا على التقاط أحاسيس الآخرين بسهولة وبسرعة  أكثر من غيره , فلكي يعبر  الأديب عن الناس يجب أن يتفاعل معهم  ويتأثر بهم ويمتص مشاكلهم حتى يتوحد مع معاناتهم وآلامهم ,وتأثر الأديب بمعاناة الآخرين وإحساسه بالإحباط من الطريقة التي يسير بها العالم يؤثر على حالته النفسية بالسلب.
 كما أن الكتابة تتطلب من الأديب أن ينعزل عن الناس ويجلس وحيدا لساعات طويلة الانعزال لكي يفكر ويتأمل ويغوص في أعماق نفسه حتى يعثر عن الجواهر الفكرية الثمينة وبعد أن يكتب ويقرأ ما كتبه , ينتابه الشك في جودة ما كتبه ويبدأ  الصوت الناقد بداخله في الخروج والسيطرة عليه ,  فيوهمه أنه فقد موهبته أو أنه  موهوم وليس موهوبا , يحاول أن يتغلب على إحباطه ويعاود البحث مجددا عن المبدع داخله وعملية البحث هذه عملية شاقة مرهقة مثل التنقيب في المناجم ,و ما يزيد من صعوبتها أن الكاتب يقوم بها بمفرده ,وعادة ما يكون الأديب وحيدا في معاناته وفي أفكاره ومشاعره , لا يؤنسه سوى شبح الشخصيات التي يحاول رسمها في مخيلته.
السبب الأخر المهم الذي يجعل الكتابة مسببة للاكتئاب هو أن العائد المادي والمعنوي الذي يحصل عليه الأديب عادة ما يكون هزيلا مقارنة بالمجهود  الذي يبذله يوميا في التفكير والتأمل والكتابة والتنقيح  حتى يخرج عمله على أفضل صورة , وهذا ما  يجعل الأديب مضطرا للعمل في مهنة أخرى حتى ينفق على نفسه ,  مما يجعله غير قادر على التركيز في الكتابة , كما أن الكاتب في العالم العربي خصوصا يضطر أن ينفق من ماله حتى ينشر كتابه , وإذا لم يحقق كتابه مبيعات جيدة, لا يتمكن من استرداد الأموال التي دفعها, وبهذا تكون الكتابة سببت له خسارة مادية بالإضافة للأثر النفسي السيئ الذي يلحق به.
قد يعتقد البعض أن المعاناة  عنصر هام من عناصر الإبداع أو أن الإبداع يولد من رحم المعاناة والألم والصراع , ولكن التجربة كشفت لي أن هذا المعتقد خاطئ فالإبداع له شروط  من أهمها الصفاء الذهني والراحة النفسية, والشخص الذي يمر بحالات اكتئاب ويعاني طول الوقت لا يتمكن من التفكير والابتكار والإبداع جيدا  لأن الاكتئاب يستنفذ طاقة كبيرة من الإنسان ويسلبه قدرته على رؤية الأمور بطريقة صائبة.
 إذن فقدرة الكاتب على الاستمرار في الإبداع لا تعتمد على موهبته فقط ولكنها تعتمد بصورة كبيرة على إيمانه  بتلك الموهبة وعلى الدعم والمساندة التي يتلقاها من أقرب الناس إليه حتى يواصل مشواره , كما تعتمد على قدرته على التغلب على الصراعات النفسية العنيفة التي تدور داخله  لأن انهزامه أمام هذه الصراعات لن يدمر حبه للكتابة فقط, ولكنه قد يدمر حياته بأكملها.

ياسمين خليفة 7/08/2014
نصائح أدبية من ارنست هيمجنواي
يحتاج كل أديب جديد لنصائح الأدباء  الكبار  الذين سبقوه حتى يطور من نفسه  ويصير كاتبًا أفضل   , و الكاتب الأمريكي الكبير ارنست هيمجنواي والذي حاز على جائزة نوبل  في الأداب قدم نصائح رائعة للأدباء الجدد  لكي يطوروا مهاراتهم في الكتابة ,   ولقد استفدت كثيرا  من هذه النصائح   ولذلك قمت بتخليصها وترجمتها لكم
1- استخدم أحداث يومك كوسيلة للتدريب على الكتابة 
   تأمل  حياتك اليومية بتفاصيلها  مثل  الأصوات , الأشكال , الألوان وقم بتدوين هذه التفاصيل , و  عندما يعتريك شعور معين  أسأل نفسك عن الشيء الذي أعطاك هذا الشعور ثم قم بكتابته واهتم بنقل شعورك بدقة على الورق   
2- اقتحم  عقول الآخرين
عندما يتناقش أمامك شخصان حاول أن تتخيل ما يدور  في عقل كل منهما , وعندما تفكر في موضوع معين فكر فيه من وجهة نظر الآخرين , من حقك كإنسان أن  يكون لديك  وجهة نظر لكنك  إذا أردت أن تكون كاتبا لا يجب أن تحكم على الآخرين بل يجب عليك  أن تتفهم وجهات نظرهم وطريقة تفكيرهم .
3- كن مستمعا وملاحظا جيدا
عندما يتحدث الآخرون لا تقاطعهم بل انصت إليهم جيدًا ولا تفكر فيما تنوي أن تقوله  لهم , معظم الناس لا يملكون القدرة على الاستماع و الملاحظة , عندما تدخل حجرة يجب أن تخرج منها وأنت قادر على استخلاص كل ما دار فيها بالتفصيل وعندما يعتريك شعور معين بعد جلوسك في هذه الحجرة أسأل نفسك  ما الذي  بعث داخلي  هذا الشعور , تأمل  الناس وانظر إلى طريقتهم في الترجل من السيارات   والمشي والتحرك , واكتب ما رأيته , كل هذه وسائل للتدرب على الكتابة وكلها مرتبطة بملاحظة الآخرين .

ياسمين خليفة 5/25/2014

يمكنك أن تقرأ أيضا

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...